الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانونية حبس المدين العاجــز عـن الســـداد!

حلمي الأسمر

الأحد 25 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 2514


-1-
ليس لدي علم بعدد المواطنين والمواطنات الذين يقبعون في السجون على خلفية عجزهم عن سداد ديونهم، ولكن مراقبة الحال والأحوال تشي بأن لدينا مشكلة كبرى بهذا الشأن، ولعل هذا الأمر حرك أكثر من مبادرة بحل مشكلة الغارمين والغارمات، سواء عبر صندوق الزكاة في الأردن، أو عبر مبادرات فردية وجماعية من أهل الخير..
الجانب المهم في هذا الموضوع، سؤال قانوني حول دستورية حبس الغارمين حتى في حال عجزهم عن السداد، وليس مماطلتهم في هذا، وفق ما ورد في القانون الأردني، والاتفاقات الدولية التي وقعنا عليها والتزمنا بها..
وفي هذا الشأن لفت نظري أخيرا مداخلة مهمة للمحامية صباح أبو سمرة، في موقع إخباري هو «الأول نيوز» تقول فيها: كثر في الآونة الأخيرة حبس العاجزين عن الدفع خاصة النساء المقترضات وغيرهن من أصحاب الدخل المتدني، وذلك  بموجب قضايا المطالبة الحقوقية وتنفيذها عادة يتم حبس المحكوم عليه و/أو عليها  وفق قرار قضائي مدة لا تزيد عن 90 يوما من كل سنة ويجوز تجديد الحبس من العام المقبل لذات المدة  لتمكين المحكوم عليه من تسديد المطالبة وتوفير المبلغ المحكوم به من خلال العمل ضمن هذه المدة. إن حبس المدين جاء بموجب نص المادة 22/أ من قانون التنفيذ الأردني :(يجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه إذا لم يسدد الدين أو يعرض تسوية ومقدرته المالية خلال الإخطار لا تقل الدفعة بموجب التسوية عن (25%) من المبلغ فإذا لم يوافق المحكوم له على هذه التسوية فللرئيس أن يأمر بدعوة الطرفين لسماع أقوالهما ويقوم بالتحقيق مع المدين حول اقتداره على دفع المبلغ وله سماع أقوال الدائن وبيناته على اقتدار المحكوم عليه وإصدار القرار المناسب). وبناء عليه يحق للدائن طلب إصدار قرار حبس بحق المحكوم عليه في حالة عدم تسديد المبلغ أو عرض تسوية ضمن المدة القانونية؛ ولكن هذا النص والإجراء القانوني لا ينطبق على الجميع فالمحكوم عليه (المدين) العاجز عن السداد لا يجوز حبسه وذلك وفق نص المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي) وحيث ان المملكة الأردنية الهاشمية وقعت على الاتفاقية المذكورة أعلاه وجرى نشرها في الجريدة الرسمية، ومرتبة المعاهدات الدولية تسمو على القانون والتشريعات الوطنية ولما حصل من تناقض بين نص المادة 22/أ من قانون التنفيذ الأردني ونص المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية فان الأولى بالتطبيق هو نص المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية وكما يوجد سوابق قضائية في القضاء الأردني برفض حبس المحكوم عليه العاجز عن السداد استنادا لنص هذه المادة.
-2-
المطلوب هنا من فقهاء القانون المساهمة في إيضاح أكثر لهذه القضية التي تخص آلافا من الأسر الأردنية، وإيجاد حل معقول يحافظ على حقوق الدائن، ولا يظلم المدين العاجز عن السداد، ثمة قصص كثيرة عن أسر ابتليت بحبس معيلها، أو معيلتها، بسبب قرض عجزوا عن تسديده، مع ما يترتب على هذا الأمر من دمار للأسرة والمجتمع أيضا، فما رأي المحكمة الدستورية بهذه القضية؟ وهل من جهة ما – مجلس النواب مثلا- أن تتحرك لوضع النقاط على الحروف؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش