الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التطوير المؤسسي ومراكز التفكير

عزت جرادات

الاثنين 26 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 93

-    لعل ما يميز المجتمعات المتطورة المعاصرة تنامي دور مجمع التفكير (Think Tank)، والتي انتشرت بشكل واسع في مختلف مؤسساتها العامة والخاصة.
فقد تجاوز عددها (6) ستة الآف مجمع للتفكير أو مراكز التفكير في حوالي (100) مائة دولة، وقد اكتسبت صفة الذراع القوي لرفد المؤسسات بالفكر المتجدد للارتقاء بعملية رسم السياسات من ناحية نوعية، بما يحقق تميزاً في الأداء والنواتج.
وثمة حاجة ماسة للمجتمعات التي تسعى لنمو أفضل، وتلك المجتمعات التي تواجه قضايا كبرى ومزمنة لأن تأخذ بهذا النمط ولو جاء متأخراً؛ ذلك أن قضايا المجتمعات تزداد تعقيداً مع التأخر في إيجاد الحلول أمام التغيرات المتسارعة في العالم المعاصر وبخاصة بهيمنة مايمكن تسميته (التسونامي التكنولوجي).
-    لقد أصبح نجاح المؤسسات المجتمعية متأثراً بمدى تكيفها مع المتغيرات الفكرية والثقافية والعلمية والتقنية. وهذا يتطلب إيجاد صحوة مؤسسية لتجعل هذه المؤسسات المجتمعية أكثر فاعلية وقبولاً لدى مختلف فئات المجتمع الذي تسوده (فجوة الأجيال) من حيث امتلاك المهارات والقدرات التي تتسم بالسرعة والقابلية للتغير.
-    ولتحقيق هذه الصحوة المؤسسية، فان اعتماد مراكز/ مجمعات التفكير لديها يمكن أن يؤدي إلى تفعيل ادوار تلك المؤسسات بدءاً بترشيد رسم السياسات أو إعادة صوغها أو تطويرها على أسس علمية لتمكينها من الإسهام بعملية التنمية المستدامة والارتقاء بالمجتمع من خلال تقديم حزمة الخدمات الاجتماعية الأفضل كنواتج للسياسات الفضلى.
-    وتؤدي مراكز/ مجمعات التفكير دوراً كبيراً في عملية التثقيف المجتمعي،ذلك أن اعتماد سياسات مجتمعية مبنية على أسس منهجية تكون أكثر قبولاً لدى مختلف فئات المجتمع، بما تقدمه من رؤية يمكن الاعتماد عليها في تطوير أداء المؤسسات وتمكينها من تحقيق منجزات نوعية تمس واقع الحياة المجتمعية... وإيجاد (جزر التميز) لدى المؤسسات في الأداء والإنتاج.
-    إن مجتمعنا بأمس الحاجة لاعتماد هذا النمط السلوكي في المؤسسات،والمتمثل بإيجاد مراكز/ مجمعات التفكير للإفادة من خبراء ذوي معرفة متطورة، ومن خبرات متميزة... لتمكين المؤسسات من رسم سياسات رشيدة، ومن إيجاد حلول إبداعية جادة وفاعلة لمختلف القضايا المجتمعية وبخاصة المزمنة منها، كالفقر، والبطالة، والطاقة، والمياه، وتلك التي تتعلق بالتنمية البشرية والارتقاء بمتطلباتها.
-    وإذا ما أريد لهذه المراكز/ المجمعات الفكرية الوجود والنجاح في أي مجتمع نام، ويسعى للتطور ومواكبة المتغيرات السريعة والمتسارعة، فنياً ورقمياً، فان ثمة متطلبات أساسية لذلك، ومن أهمهـــــــــا:
     الاستقلالية التامة في الرسالة والعمل.
     المؤهلات المتميزة والخبرات الفنية لمواردها البشرية.
     الموارد المادية والتسهيلات الفنية.
- وان نجاح المجتمع،بشكل عام أو على مستوى المؤسسات،سيكون اكثر احتمالية في اعتماد هذا النهج لإيجاد حلول إبداعية وقابلة للتطبيق وذات نتائج ملموسة لمختلف قضاياه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش