الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هاتوا البديل او اصمتوا..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 27 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 1980


لست في وارد وصلات المدح للأشخاص، لا سيما الوزراء الجدد في حكومة الملقي، فمن بينهم من يزيد عمره في المسؤولية عن 30 عاما، وفي حين تصبح «الوطنية» نسبية في نظر بعض المتقاعدين عنها، فإننا سنوجه الحديث الى بداياته العادية:
أصحاب الثقافة الانطباعية «السماعية» الفقيرة من أي تفكير او بحث، يجترون المصطلحات كيفما اتفق، وحسب أهواء؛ هي أيضا هوائية مرتبطة بمزاج «عكر»، لا يتفاعل مع أي قضية الا وفقا لبعد شخصي، فهذا معارض «راسه مجمّر» غضبا على أي شيء رسمي، وذاك سياسي انتهت مرحلته ووجهه «متحمّر» غضبا أو ربما علامة دعة وارتياح وثراء..وبينهما متقمص؛ يحترف القفز على الحبال جميعا، رغم أنه يسقط على أنفه في أغلب القفزات، إلا أنه لم يعد يفكر لا «بالخشم ولا بالشمّ».. وكلهم يتحدثون عن قانون النسبية الوطنية، ويتقافز حولهم مسترزقو الكلمة والموقف، يريدون إثراءنا بإثارة رخيصة، لا تختلف كثيرا عن الفضائحية التي يعرفها ذوو الأخلاق.
السياسة؛ وفي مثل هذه الظروف لا تستعصي على أهل «الكياسة»، لكنها تصبح معقدة جدا في منظور أهل «التياسة»، فالذي يمتلك مفاتيح فكرية ثقافية وطنية حقيقية لا يحتار في فهم الأحداث والمواقف، حتى لو وقف على جانب معارض لسياسة الدولة والحكومات، فهو أقل المعارضين خطرا، والسبب «لأنه بفهم»، وقد قيل «عدو عاقل خير من صديق جاهل»، أما الذي لديه «حسبته» الشخصية، أو الباحث عن الاثارة والفضائحية والتثوير والتوتير والاسترزاق، أو المبتلى بجهل مطبق «لا يتزعزع» بل ينمو و «يترعرع» وكلما نبشت الجهل «توزَّع»، أو الذي يناصب الدولة والحكومات والوطن عداء صريحا أو مستترا، فهؤلاء هم «الخفيفون» الفائضون عن حاجة أي بلاد ترنو لبقاء أو تقدم .
بالأمس كان يلزمنا رجال دولة لديهم فكر مستنير، يمتازون بحبهم للناس وللوطن ولقيادته، وحظينا بكثيرين منهم، ولهذا السبب حقق الأردن الشيء الكثير، واليوم ما زلنا نسعى في طلبهم ونبحث عن مزيد منهم، ونتمنى لو عمّ الوعي السياسي الديمقراطي وأصبح صفة لكل أردني صغيرا وكبيرا، فنحن اليوم وفي ظل هذه الظروف بحاجة الى مثل هذه الحقيقة المثالية.
السخرية من التعديل الوزاري وتقليل اهميته وفاعليته هي قصتهم اليوم، ولم أكن أتوقع «شخصيا» غير هذا من قبل الذين ينظرون للدولة ولمؤسساتها، بأنها مزرعة من حقهم وحدهم أن يعيثوا فيها «إدارة»، ولبعض من هؤلاء نوجه السؤال:
أين كنتم حين كانت البلاد تغرق بالديون والأزمات؟ وهل أنتم حقا مقتنعون بأنكم لم تكونوا من أسباب هذه الأزمات؟..
ومهما كانت إجاباتكم على السؤالين فهي أيضا «جدلية» ولا يمكن للناس أن يتفقوا عليها، وحين نعترف بل ونحترم حقوقكم بالمعارضة والرفض فوق مسلمات حق التعبير والتفكير، فلا يمكننا أن نطلب منكم احترام حقوق باقي الناس، فأنتم لم تحترموها يوما، لكن المطلوب منكم احترام عقول الناس حين تتحدثون سخرية وتشكيكا بها وبكل خطواتها التي قامت بها أو «انجازاتها»، ونقول إنجازات؛ لأن وقف سقف الدين العام عند حد هو انجاز لم تتغن به الحكومة، بينما كان خبر حصول الحكومات في وقت سابق على قرض تمويلي و»مديونية جديدة» يعتبر «إنجازا وطنيا» ترقص الدنيا لأجله، ووقف خدمة الدين أيضا عند حدّ هو عمل بطولي نجحت فيه الحكومة، ولا يمكن لأحد منكم أن يفعلها، حيث لا يقوى على فعلها وكانت بالنسبة لكثيرين من رؤساء الحكومات حلما مستحيلا.
هل عرفتم المطلوب وكيف يمكنكم احترام عقول الناس؟
أولا : اصمتوا؛ فتاريخ بعضكم معروف وإن أنصفنا سنقول «يحق لكل الاردنيين الاعتراض والتحدث عن أشكال وأوزان الحكومات سوى الذين تمت تجربتهم..لا يحق لهم ولا حتى أن يقترحوا علينا شيئا»، أما بالنسبة للبقية الباقية من الساخرين والمعترضين والمشككين والمقللين من شأن الحكومة وما يمكنها أن تفعله من أجل «بيادر» الأزمات، سنقول لهؤلاء ما كان يقال :هاتوا البديل، وبما أن غالبية عظمى من هؤلاء هم أصحاب ثقافة انطباعية سماعية متطايرة فهم لا يملكون بديلا، وللحقيقة والانصاف هم ليسوا بجديرين أن يقولوا شيئا، فهم لا يملكون سوى رواية التشكيك والثقافة الترقيعية الضحلة، ويحتاجون الى «قبان سياسي» ليدركوا الفرق بين حكومة تعمل وحكومة تكذب على الناس، وتثقل كاهلهم وكاهل الوطن ومستقبلهما بالديون والأزمات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش