الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«اوركسترا»الجماهير العربية

حسين الرواشدة

الثلاثاء 27 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 2373


لا أدري اذا كان برنامج “ما يطلبه المستمعون” ما زال يُبث في اذاعاتنا العربية أم انه توقف، لكنني للتذكير فقط أشير الى ان أجيالنا كانت تتابع مثل هذه البرامج، ووقتها كانت “المذيعة” تخصص اربع او خمس اغنيات في كل حلقة، ثم تبدأ بقراءة اسماء “المستمعين” الذي يطلبون الاغنية، ولا تنس – بالطبع – قراءة اسماء “الأحبة” والاصدقاء الذين تقدم لهم “الاغنيات” كهدية او تحية.
الى جانب ذلك، كان هنالك برنامج اسمه “رسائل شوق” يتولى حمل رسائل المستمعين البعيدين عن وطنهم الى “الأهل” والأحبة، وكانت الرسائل في الغالب مليئة بمشاعر الشوق والحنان والاصرار على “اللقاء” والعودة.. ولو بعد حين.
لم يعد المستمعون “اليوم “ يطلبون الاغاني، ولا ينتظرون برنامجاً اذاعياً ينقل “أشواقهم” الى الاهل البعيدين، فالمطالب “تغيرت” وثورة الاتصالات أتاحت للجميع ان يتواصل “بكبسة زر”، والجيل الذي كان مشغولاً بالطرب أصبح مشغولاً “بالحرية” والكرامة.. وأقلها بمستوى عيش لائق او فرصة عمل او مقعد دراسة.
ومع ذلك، يمكن ان نبدع في انشاء برامج جديدة “لما يطلبه المستمعون” والمشاهدون ايضا، خذ مثلا، ثمة من يريد ان يستمع “لأغنية” الحرية، وثمة من يريد ان يسمع مقاطع من اغنية “الاصلاح” وآخرون تعجبهم اغنية “يا حيف” وغيرهم لديه رغبة في “الاسترخاء” مع موسيقى هادئة تعزفها فرق رسمية ما زالت بعيدة عن “احتجاجات” الشارع، وغيرهم يطلب مقاطع من “مسرحيات” كوميدية تم اخراجها مؤخراً في اكثر من بلد عربي.
على الشاشات العربية اليوم، يجد “المستمعون” والمشاهدون كل ما يطفئ رغباتهم، ودون اي طلب عاجل او رسالة ممهورة برجاء، فالشاشات هي التي تطلب وهي التي تقدم، وما عليك الا ان تختار “وانت جالس” في بيتك، ماذا تريد على الشاشات ايضا، ثمة فقرة اخرى لما تطلبه الحكومات، وثمة جزء مخصص لما يطلبه “صيادو” الفرص خارج الحدود، واجزاء مختلفة تحاول ان ترضي اذواق من هم مع القمع او ضده، مع الحرية او عكس تيارها، أو مع من هم مع ايقاعات العزف المنفرد على “المؤامرة” او مع “اوركسترا” الربيع العربي القادم.
في دوائر “السياسة” ايضا ثمة برامج “لما يطلبه المستمعون”، حيث ابدعت بعض الحكومات في انتاج “اغان” خاصة لتلبية رغبات هؤلاء، وسد احتياجاتهم، وابدعت – ايضاً – في اقامة “مزادات” وعروض وتقديم جوائز وتخفيضات بما يتناسب مع “مواسم” الغضب والفقر.. واحجام الناس عن الشراء.
لكن يبقى ثمة سؤال: ماذا يريد المستمعون حقاً؟ وكيف نجيب على طلباتهم؟ وهل يمكن ان تلبي “الوصفات” التي نقدمها اذواقهم؟ ويبقى سؤال آخر: هل سنبقى اسرى لما يطلبه المستمعون.. وننتظر ما لم يطلبوه بعد.. أم أننا سنسارع الى “تلبية” المطالب قبل ان تدهمنا “احلام” المستمعين وغرائزهم ايضاً؟!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش