الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شاب يعاني الصرع وينام بين القبور .. تداعيات القدر أم حكم البشر؟!

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 24 آذار / مارس 2018. 08:53 مـساءً
كتبت :كوثر صوالحة


عندما نسير في الدروب ونجوب شوارع الحياة بحلوها ومرها ..  نحزم امتعتنا كل مساء ونذهب الى المكان الاكثر دفئا «المنزل» سواء امتد على دونمات واسعة من الأرض ام كان شقة صغيرة او كبيرة فهو «الامان»  ، حيث تحتضن جدرانه  آيامنا وليالينا ..بردنا .. بكاءنا .. ألمنا وآهاتنا ومرضنا وتعبنا ، فكيف يمكن ان يتخيل العقل ان لامكان نذهب اليه ولا جدران تحمينا وتسترنا ولا سقف يأوينا .
من الصعب التعامل حتى مع الفكرة، ولكن ونحن ننزل ستائر نوافذنا وونعم بالدفء بأي وسيلة كانت هل يخطر في بالنا ان هناك مريضا يتالم ويجوب الطرقات والشوارع ولا بيت يأويه ولا حضن يبكي فيه ألمه وتعبه ومرضه؟ هل يخطر ببالنا ان هناك عيونا ترفع نظرها الى السماء تحتسب ظالميها صباح مساء؟ لا أظن ! .
هو شاب في مقتبل العمر، طرق ووالدته الابواب من اجل العيش الكريم .. من اجل لقمة تقيته وامه .. من اجل جدران تحميه من البرد من الالم ومن المرض ومن اعين الناس .. تمر الايام والليالي عليه دون طعام ودون شراب ودون فراش دافئ يقيه البرد، ففراشه الارض وغطاؤه السماء.. يتحدث بلهجة متلعثمة وعيون دامعة، فقدره انه مريض وحكم البشر عليه ان ينام بين القبور هناك عند من انقطعت بهم الحياة فلا ظلم ولا كلام ولا تجريج .
نعم، انه ينام بين القبور ويعاني من مرض الصرع .. جاء يحدثني عن معاناته ومعاناة امه التي تنام عند اقارب لها فكيف تنام في الشارع، اما هو فيحتضن القبر لينام هو.. يموت ليس من مرضه وتعبه، وانما نفسيا من خوفه والمه.
 قال قدمنا الى وزارة التنمية الاجتماعية ولم يقدموا لنا شيء، انني خائف واريد بيتا .. اريد دواء، هو لا يريد الخبز، هو يريد امه والدواء .. نعم هذا ما يريده.
جاء وهو يحمل تقريره الطبي في يديه متأملا ان يكون مجيئه الى دار «الدستور»  طوق النجاه له، وتقريره يثبت انه يعاني من نوبات صرع منذ 7 سنين وهو بحاجة الى العلاج والمتابعة من قبل طبيب اعصاب .
الصرع هو خلل في نقل الاشارات الكهربائية في داخل الدماغ ويظهر بصور متنوعة جدا تثير أحاسيس غريبة، وحساسية زائدة وتصرفات شاذة.
بعض المصابين بمرض الصرع يحدقون في الفضاء لمدة ما عندما تصيبهم النوبة، بينما يعاني آخرون من اختلاجات وتشنجات حادة.
يظهر مرض الصرع في مرحلة الطفولة أو لدى البالغين فوق سن 65 سنة او في اي مرحلة عمرية .
العلاج النفسي للصرع بحسب الاطباء مهم جدا، فالخوف وعدم الشعور بالامان يزيدان من المرض، والمشاكل النفسية والاجتماعية التي يعاني منها المريض هي اكثر اثرا ولا تقل خطرا عن العوامل الصحية، وللعلاج النفسي اهميته في كبح جماح المرض وتعديل السلوك فكيف بمريض ينام بين القبور في الليل المعتم المترافق بصوت الهواء وتمايل الشجر  كاشباح  .. في اي وقت نعيش وفي اي زمن يحكم على العديد بالموت ، ان الصحة والعلاج حقان، والملبس والمأوى ولقمة الخبز كذلك .
هل يعقل ان لا تقدم لهذا الشاب يد العون من الوزارات المختصة ؟ هل يعقل ان لا يرحم من المجتمع ويؤمن له غرفة هو وامه لتكون الحضن الدافئ له ؟ فدموعها عليه امان، اين الجمعيات الخيرية، لقد جاءني وحيدا منفردا، لم يات معه أحد .. قطع المسافة بين اربد وعمان ليصل الى «الدستور» .
لهذا الشاب نقول لك الله، فنحن في زمن العجائب .. زمن موت الضعيف والمريض في زمن اللهم نفسي، ودائما لا بد من التذكير بان الله خالقي وخالقك واحد وهو يقول في كتابه العزيز : «بسم الله الرحمن الرحيم «
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش